الشيخ محمد باقر الإيرواني
418
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
متعلق الوجوب لا تقتضي شموليته بل تقتضي بدليته ، اي انها تقتضي وجوب ايجاد فرد واحد من افراد الاكرام لا جميعها ، فان للاكرام افرادا متعددة كاهداء الهدية أو الزيارة عند المرض أو القيام عند الدخول في المجلس وغير ذلك ، وهذه الافراد لا يجب جميعها لان ايجاد جميعها في حق كل فرد امر صعب بل لعله غير مقدور . اذن قرينة الحكمة تقتضي بالنسبة إلى الموضوع - وهو العالم - الشمولية بينما بالنسبة إلى المتعلق تقتضي البدلية . وإذا تجلى هذا فقد يشكل ويقال : ان قرينة الحكمة شيء واحد فكيف اقتضت مرة الشمولية وأخرى البدلية والحال ان الشيء الواحد لا ينتج حالتين مختلفتين ؟ وقد أجيب بالأجوبة الثلاثة التالية : 1 - ما ذكره السيد الخوئي : « دام ظله » من أن مقدمات الحكمة لا تقتضي الا شيئا واحدا وهو عدم التقييد ولا تقتضي بنفسها الشمولية ولا البدلية حتى يقال إنها شيء واحد فكيف اقتضت شيئين مختلفين ، وانما الشمولية والبدلية تثبتان بقرينة أخرى غير قرينة الحكمة ، فمثلا الاكرام لو وقع متعلقا للامر وقيل أكرم العالم كانت القرينة الخارجية مقتضية للبدلية حيث إن الشمولية يلزم منها التكليف بغير المقدور كما ذكرنا سابقا ، واما إذا وقع الاكرام متعلقا للنهي بان قيل لا تكرم الفاسق كانت القرينة الخارجية مقتضية للشمولية في الاكرام ، إذ لو كان المقصود لا تكرم الفاسق باكرام واحد من افراد الاكرام لزم محذور اللغوية لأنا قلنا إن الانسان لا يمكنه عادة ان يأتي بجميع افراد الاكرام بل لا بد وان يكون واحد منها على الأقل متروكا ومعه يكون النهي عن الفرد الواحد من افراد الاكرام لغوا لتحقق تركه بلا حاجة للنهي عنه ويكون النهي عنه طلبا لتحصيل الحاصل . ويرده : النقض بالحالات التي يكون فيها كل من الشمولية والبدلية امرا